مقدمة:
يُحكى أنه فى يوم ما وقع حصان أحد
المزارعين في بئر مياه عميقة ولكنها جافة، صُدم الحصان ولم يعد يعرف ماذا يفعل
وكيف يخرج من محنته، انتباته مشاعر القلق والتوتر والخوف من المجهول، وشعر
بالتهديد والخطر، واستمر هكذا عدة ساعات، حتى جاء المزارع وبدأ يفكر كيف يساعده،
لكن الأزمة كانت شديدة، وقف المزارع يفكر كيف يستعيد الحصان؟، ولم يستغرق الأمر
طويلاً كي يقنع نفسه بأن الحصان قد وقع في أزمة من الصعب
أن يخرج منها وأن تكلفة استخراجه تقترب من تكلفة شراء حصان آخر، هذا إلى جانب أن
البئر جافة منذ زمن طويل وتحتاج إلى ردمها بأي شكل.
وهكذا نادى المزارع جيرانه وطلب منهم
مساعدته في ردم البئر كي يحل مشكلتين في آن واحد، التخلص من البئر الجاف ودفن الحصان، وصار الحصان في أزمة،
وصار من حوله يصنعون مزيدا من الضغوط عليه، وازداد كربه وشعر بالعجز، ولم يكن يخطر بباله أبدأ
أن يصاب هكذا ويقع في هذا المأزق، وبدأ الجميع بالمعاول والجواريف في جمع الأتربة
والنفايات وإلقائها في البئر.
في
بادئ الأمر، كان الحصان يعلو صوته بالصهيل الممزوج بالألم، كان هناك من يلقي عليه
التراب وكان بعض الأطفال المتعاطفين يلقون إليه ببعض الأعشاب كي يأكلها، ومع تزايد
التراب المتراكم على ظهره اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة، يبدو أنه بدأ يفكر
في فعل شيء ومواجهة الواقع الجديد، لقد بدأ يقوم بحركات اهتزازية بسيطة، فكلما
سقطت عليه الأتربة يرميها بدوره على الأرض ويرتفع هو بمقدار خطوة واحدة لأعلى،
وهكذا استمر يتفاعل مع هذه الضغوط المنهالة عليه من أتربة وحصى ويستفيد منها في
النهوض، وبعد الفترة اللازمة لملء البئر اقترب الحصان للأعلى وقفز قفزة بسيطة
وصل بها إلى خارج البئر بسلام.
أدرك الحصان أن الصعوبات يمكن أن يواجهها
رغم المعاناة التي بدأ بها، وذهب إلى الأطفال الذين تعاطفوا معه ينظر إليهم نظرات
الامتنان، وقد شعر بقوة ظهره التي تحملت الأتربة والحصى، كما شعر بأن الجميع تعلم
كيف يمكن للأزمات والضغوط أن تتحول إلى فرص للنهوض والنمو.
وهكذا حياة البشر لا تخلو من الصعاب والأزمات والصدمات، وعندما يمر الإنسان
بصدمة وأزمة متوسطة أو شديدة فإنه يكون أمام ثلاثة اختيارات يمكن أن يقع فيها: أن
يتأثر سلبا وتتغير حياته وتتعطل في بعض نواحيها جراء هذه الأزمة ويخرج منها شاعرا
بالعجز والضعف والكرب. أو أن يستعيد عافيته وقدرته كما كانت من قبل في غضون بضع
أسابيع وشهور، أو أن تصير حياته نتيجة تفاعله مع هذه الأزمة أفضل من ذي قبل وهذا
هو الاختيار الثالث، وهنا تتحول الكلمة من "مصائب قوم عند قوم فوائد"
إلى "مصائب قوم عند أنفسهم فوائد" وهذا يعني أن ما يجعلنا أقوياء قد
يكون التخطيط وقد تكون التجارب والأحداث، ولكن ليس الأحداث وحدها إنما تفاعلنا مع
تلك الأحداث وتدافعنا مع تلك الصدمات هو الأهم.

Comments
Post a Comment